خليل الصفدي

342

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقال ديك الجنّ : فتى ينصبّ في ثغر الفيافي * كما ينصبّ في المقل الرقاد حدّث أبو منصور ابن الجواليقي عن أبي زكرياء التبريزي عن أبي الجوائز الواسطي عن المخلدي الأديب أن المتنبي كان بواسط جالسا وعنده ولده المحسّد قائما وجماعة يقرءون عليه فورد إليه بعض الناس فقال له : أريد أن تجيز لنا هذا البيت : زارنا في الظلام يطلب سترا * فافتضحنا بنوره في الظلام « 1 » فرفع رأسه وقال : يا محسّد قد جاءك بالشمال فأته باليمين ، فقال : فالتجأنا إلى حنادس شعر * ستّرتنا عن أعين اللّوّام قال أبو الجوائز : معنى قول المتنبي لولده « جاءك بالشمال فأته باليمين » أن اليسرى لا يتمّ بها عمل وباليمين تتمّ الأعمال وأراد أن المعنى يحتمل زيادة فأوردها وقد ألطف المتنبي في الإشارة وأحسن ولده في الأخذ انتهى ، قلت : كذا نقلت ذلك من خطّ الإمام شهاب الدين ياقوت في كتابه « معجم الشعراء » يقول « عن أعين اللوّام » باللام والواو والتستير هنا إنّما يكون عن الوشاة لأنّه قال في الأول « يطلب سترا » وليس للوام هنا مدخل وأظنّه قال « عن أعين النوّام » وهذا الأليق بهذا الموطن ولم يقل - واللّه أعلم - « النمام » لأنّه قال « أعين اللوام » والأنسب أن يقال « عن مقلة النمام » أو « عن نظرة النمام » وهو الأحسن . ورثاه الإمام أبو الفتح ابن جنّي النحوي بقصيدة « 2 » وهي : غاض القريض وأودت نضرة الأدب * وصوّحت بعد ريّ دوحة الكتب سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه * كما تخطّف بالخطّيّة السلب

--> ( 1 ) راجع الديوان ص 876 . ( 2 ) وردت هذه القصيدة في معجم الأدباء 12 : 86 ودمية القصر ص 297 .